الشيخ الطوسي
252
المبسوط
لم تكن عادلة فقد اعترفت بعتق غانم ، ومن أقر بشئ لزمه في نفسه ، ويكون سالم كالمغصوب من التركة ، ويبقى ثلثاها فيعتق من غانم بقدر ثلث ما بقي ، وهو ثلثا غانم لأن ثلثي غانم ثلث جميع ما بقي . بيانه : التركة ثمانية عشر غصب منها سالم ، وقيمته ستة بقي اثنا عشر قيمة غانم منها ستة ، ثلثاها أربعة فيكون أربعة من اثني عشر ، وذلك ثلث الاثني عشر ، فيعتق من غانم ثلثاه ورق ثلثه . هذا إذا كانت الوارثة فاسقة ، فأما إن كانت عادلة حكمنا بالرجوع عن عتق سالم ، لأن الوارثة عادلة فلا تجر نفعا ولا تدفع ضررا ، وأرققنا سالما وأعتقنا غانما . هذا إن اتفقت القيمتان فأما إن اختلفت نظرت ، فإن كانت قيمة سالم أقل من قيمة غانم ، فالحكم فيه كما لو كانت القيمتان متساويتين ، لأن الوارثة شهدت ههنا بما يضرها ، وهو أنه رجع عن الوصية بالقليل إلى الوصية بالكثير وقد مضى ، وأما إن كانت قيمة غانم أقل من قيمة سالم مثل أن كانت قيمة سالم الثلث وقيمة غانم السدس فالوارثة متهمة في رجوعها عن الزيادة على قيمة غانم وهو السدس ، لأنها تجر إلى نفسها نفعا بقدر سدس المال ، فردت شهادتهما في نصف سالم لأجل التهمة وهل ترد فيما بقي منه أم لا ؟ قال قوم ترد ، والآخرون قالوا لا ترد . وهذا أصل : كل شهادة ردت في بعض ما شهدت به لأجل التهمة ، هل ترد فيما بقي أم لا ؟ على قولين ، كما لو شهدا أنه قذف أمهما وأجنبية ردت لأمهما ، وهل ترد للأجنبية أم لا ؟ على قولين كذلك ههنا ، ردت شهادتهما في نصف سالم ، وهل ترد فيما بقي أم لا ؟ على قولين الصحيح عندنا أنها لا ترد ولا في نظايرها . فأما شهادتهما لأمهما فلا ترد عندنا ، لكن نفرض المسألة أنها ماتت وورثاها ، فإنها ترد حينئذ ، فمن قال ترد في الكل ، قال فإن كان الوارثة فاسقة فلا يحكم برجوعه عن عتق سالم ، فيعتق كله ، ويعتق كل غانم ، لأن قيمته سدس المال ، وسدس كل المال